الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

55

حاشية المكاسب

في كلامه عدا الثالث منها الَّذي هو عين ظهور تلك الأخبار الَّتي جعلت فعلا طرفا للمعارضة لكنّك عرفت أن النسبة بين الطائفتين عموم مطلق لعدم شمول هذه الأخبار للمحل من المولى كعدم شمول تلك له فينبغي أن يخصّص تلك بهذه ولو سلمنا أن النّسبة عموم من وجه فمآل الأمر إلى التّساقط لما ظهر لك حال الوجوه المرجّحة والمرجع مرسلة جميل ومقتضاها يطابق أخبار عدم مانعيّة الوطء من الرّد بالحمل لصدق قيام العين في غير البكر قوله قدس سره ولو فرض التكافؤ بين جميع ما تقدّم هذا ثالث الوجوه الَّتي أقامها على المدعى وحاصله أنا لو فرضنا التكافؤ وعدم المرجح لأحد الجانبين فالمرجع عموم ما دلّ على أن التصرف مسقط ويردّه أنّ المحكم في خصوص الباب هي المرسلة ومقتضاها هي عدم مانعيّة الوطء من الرّد في غير البكر لصدق قيام العين فلو كان دليل يدل على أنّ كلّ تصرف مسقط وعمّ ذلك الدليل المقام خصّص المرسلة وكيفما كان فاستصحاب الخيار لا محل له لوجود الدليل الاجتهادي إمّا ذاك العموم أو هذا الخصوص نعم إن أنكرنا ذلك العموم ولم نعتبر سند هذا الخصوص كان المحكم هو استصحاب الخيار ومقتضاه يطابق المرسلة فتحصل أن الاستصحاب والمرسلة وأخبار عدم مانعيّة الوطء كلها تساعد قول المشهور قوله قدس سره ولا بأس به في مقام الجمع في قوله ويرد معها شيئا إشارة إلى أن الحكم ليس على سبيل الإيجاب والأهميّة فالجمع بحمل أخبار العقر على الاستصحاب أولى وبه يندفع إشكال مخالفة الأخبار لقاعدة عدم العقر في وطء الملك ومع الإغماض عن ذلك فخبر يكسوها صحيحة يؤخذ به ويحكم بالتخيير بينه وبين نصف العشر وأمّا تقييده بكسوة يساوي نصف العشر ففي غاية البعد قوله قدس سره ومن الأولويّة مضافا إلى ندرة انفكاك الوطء عنهما خاصّة عن اللمس مع أن مقتضى المرسلة عدم سقوط الرّد بهما إلا أن لا نعتبر المرسلة ونرجع إلى عموم صحيحة ابن رئاب الشّاملة بتعليلها غير موردها فيحتاج حينئذ في إخراجهما عن ذلك العموم وكذلك إخراج النّظر إلى ما يحرم النّظر إليه إلى التمسّك بالفحوى وما ذكرناه من ندرة الانفكاك قوله قدس سره الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري هذا المسقط والمسقط السّابق بل وسابق السّابق تحت عنوان واحد وهو عدم قيام العين بذاتها وسائر صفاتها فيكون حدوث العيب جزئيا من جزئيات ما هو المسقط كما أن تلف العين كذلك ومثلهما ارتفاع صفاتها الكماليّة كما إذا كان العبد كاتبا فنسي الكتابة والدابّة نسيت الطحن وكما أنّ التعيّب يوجب نقص القيمة وثبوت الأرش كذلك زوال صفات الكمال نفسانيا كان كما في المثالين أو جسمانيا كأبيض تغيّر لونه بالسواد ولا فرق في إطلاق المرسلة بين أن يكون التغير قبل القبض وبعده وفي زمان خيار مختص بالمشتري كان ولا في زمانه إلا أنّهم خرجوا عن هذين الإطلاقين بقاعدتين قاعدة تلف المبيع قبل قبضه وقاعدة كلّ مبيع تلف في زمان الخيار ولا بدّ أن يتقدّر تقييد المرسلة بقدر مؤدّى القاعدتين يعني أنّهما إن اختصّتا بالمبيع أخذ في جانب الثمن إذا ظهر معيوبا بإطلاق المرسلة وحكم بسقوط الخيار بالتّلف أو التعيّب في زمان الخيار أو قبل القبض وأيضا إن عمت القاعدتان لتلف الكل والجزء والوصف خرجنا عن عموم المرسلة عموما وإلا اختص خروجنا بما شملتهما وأيضا يكون الخروج بالقاعدتين منوطا بأن يكون مؤدّاهما فرض الحادث تلف كل كان أو تلف جزء أو وصف حادثا قبل العقد فيلحق كل مورد حكمه ففي التّلف يفسد البيع وفي التعيب يحدث خيار العيب أما إذا كان مؤداهما أنّ تدارك ما حدث يكون على البائع وفي عهدته لم يكن ذلك منافيا لدليل خيار العيب فبالقاعدتين يحكم بضمان ما تلف في زمان الخيار وقبل القبض وبالمرسلة يحكم بسقوط ما ثبت من خيار العيب لأجل العيب الحادث وتحقيق مؤدّى القاعدتين موكول إلى محلَّهما والذي ينبغي التكلم عنه هنا هو أنّ ضمان البائع للعيب الجديد بمعنى تأثيره في ثبوت الخيار للمشتري هل يجتمع مع إسقاطه لما ثبت من الخيار بالعيب السّابق حتى يؤخذ بالقاعدتين وبإطلاق المرسلة أو لا يجتمع ليترك المرسلة من أجل القاعدتين التحقيق عدم المنافاة فإنّ سبب الشيء إنما لا يكون رافعا لنفس ذلك الشيء لا لمثله وما نحن فيه من قبيل الثّاني فخيار يرتفع بهذا العيب وآخر يثبت به فإذا كان إطلاق المرسلة محفوظا والقاعدتان لا تزاحمانه فصحّ أن نقول التغيير بعد العقد يسقط الخيار بالعيب السّابق بقول مطلق كان ذلك قبل القبض أو بعده وأيضا كان قبل انقضاء الخيار أو بعده ويحدث خيارا آخرا والثمرة تظهر فيما لو أسقط المشتري الخيار المسبّب عن العيب الحادث فإن كان الخيار السّابق باقيا كان له الخيار وإلا لم يكن له ذلك لذهاب السّابق بهذا وهذا بالإسقاط قوله قدس سره إلا أن المحكي عن المحقّق في دروسه فيما لو وجدت في المبيع عيب كأنّ المحقّق حمل قاعدة كل مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له على أن ذا الخيار لأجل خياره في فسحة من الالتزام بالتالف فله الفسخ بخياره والأخذ بثمنه فيذهب التالف من الجانب المقابل وعلى ذلك فلا يبقى لها موضوع إذا انقضى الخيار ويحتمل أن يكون نظر المحقّق إلى أنّ مؤدى القاعدة أن التلف ما دام الخيار يكون ممن الخيار له وفي عهدته لا مطلقا فيكون الخيار وصفا عنوانيا دخيلا بحدوثه واستمراره في ضمان البائع لا أنّ حدوث التّلف في زمان الخيار علة لضمان البائع أبدا قوله قدس سره لا خصوص ما يوجب الأرش فيعمّ عيب الشركة نعم العيب في المقام ليس عنوانا وإنما المدار على نقص العين وصدق أنّها غير قائمة سواء كان النقص عيبا أم لا وسواء كان موجبا للأرش أم لا إن أمكن التفكيك بين العيب وعدم الأرش وعلى كلّ حال التغيير فيما ذكره المصنّف من الأمثلة ممّا يوجب الأرش نعم سيجيء أنّ النّقص بسبب الشركة وتبعّض الصّفقة غير مشمول للمرسلة لصدق أنّ العين قائمة قبل رتبة الفسخ وإنما الشركة مترتبة على الفسخ متأخّرة عنه وظاهر المرسلة مانعيّة ما كان من التغيّر قبل أن يفسخ قوله قدس سره كصبغ الثوب وخياطته صبغ الثوب وخياطته موجبان للأرش بنص المرسلة والظاهر أنّ ذلك لعدم رغبة الناس في شراء المصبوغ والمخيط لا لشركة المشتري في الثوب بنسبة قيمة الصّبغ وأجرة الخياطة كما حسبه المصنف في كلام منه يأتي قوله قدس سره فإنه ليس تحمل البائع له بالعيب السّابق أولى من تحمل المشتري العبارة لا تخلو عن تشابه والمعلوم إجمالا من مراده أنّ الأخذ بدليل تحمل البائع ليس بأولى من الأخذ بدليل تحمّل المشتري وحينئذ فإن أراد بالدليلين قاعدة الضرر الجارية في الجانبين كانت نتيجة سقوط القاعدة بتزاحم مصداقين منها هو الرجوع إلى إطلاق دليل الخيار مع أنّ المدعى هو لزوم المعاملة وإن أراد بالدليلين قاعدة نفي الضّرر من جانب البائع ودليل الخيار من جانب المشتري فيتجه عليه أنّ القاعدة حاكمة على أدلة الأحكام الأوليّة ومن ذلك دليل الخيار ولو سلَّمنا معاوضتها له والانتهاء إلى التساقط فالمرجع هو استصحاب الخيار مع أنّ المدعى هو اللَّزوم قوله قدس سره ولكن المرسلة لا تشمل جميع أفراد النقص لم يتضح لي وجه عدم الشمول فإنّ عدم قيام العين كما يكون بورود النقص في جرم المبيع ومادّته كذلك يكون بورود النقص في نفسه من مثل نسيان العبد للكتابة والدابة للطحن وسائر عوارض النفس وطواريها بل قد أشرنا أن ذلك موجب للأرش أيضا للاختلاف البيّن بين العبد المتّصف بصفة كمال وغير المتصف بتلك الصفة بل النقص الاعتباري كحدوث الشركة وانتقال العين عن الملك أيضا داخل في عدم قيام العين فالمرسلة تطابق المدّعى وتشمل كل ما كان نقصا قوله قدس سره ) *